السيد كمال الحيدري
91
شرح كتاب المنطق
الشرح [ الخطابة تشتمل على جزأين ] رئيسين [ العمود ] وهو المقدّمات التي يستعين بها الخطيب لتشكيل الاستدلال سواء كان استدلالًا قياسياً أو استقرائياً أو تمثيلياً ، وهذه المقدّمات التي يعتمد عليها الخطيب للوصول إلى النتائج المطلوبة لإقناع الجمهور هي عمود هذا الفنّ أو هذه الملكة ، وما زاد عن ذلك - وهي أمور كثيرة - تسمّى الأعوان باعتبار أنّها تعين العمود للوصول إلى المطلوب ، وهو إقناع الجمهور . فالجزء الثاني من أجزاء الخطابة هو ما قال عنه : [ والأعوان . أ . ( العمود ) . ويقصدون بالعمود هنا مادّة قضايا الخطابة ] باعتبار أنّ الخطابة ملكة تحتاج إلى استدلال ، والاستدلال يتقوّم بالمادّة والهيئة كأيّ استدلال آخر . ومادّة قضايا الخطابة هي : [ التي تتألّف منها الحجّة الاقناعية . وتسمّى الحجّة الاقناعية باصطلاح هذه الصناعة التثبيت على ما سيأتي ] . فالحجّة جميعاً تسمّى التثبيت ، والمادّة تسمّى العمود . [ وبعبارة أخرى : العمود هو كلّ قول ] أو مادّة أو قضية ، لا الهيئة [ منتج لذاته للمطلوب إنتاجاً بحسب الإقناع ] لا غلبة الخصم ، بل لإيصال الطرف الآخر إلى الإقناع والتصديق مع احتمال النقيض أو مع عدمه . [ وإنّما سمّي عموداً : فباعتبار أنّه قوام الخطابة ، وعليه الاعتماد في الإقناع . ب . ( الأعوان ) . ويقصدون بها الأقوال والأفعال والهيئات الخارجة عن العمود ، المعينة له على الإقناع ، والمساعدة له على التأثير ، المهيّئة للمستمعين على قبوله . وكلّ من الأمرين ( العمود والأعوان ) يعدّ في الحقيقة جزءاً مقوّماً للخطابة ، لأنّ العمود وحده قد لا يؤدّي تمام الغرض من الإقناع ] ما لم تنضمّ إليه العوامل المساعدة [ بل على الأكثر يفشل في تحقيقه . والمقصود